📁 آخر المقالات

حقيقة عبارة اتركي بصمتك في الحياة

خلاصة سؤال من أخبرني:

(مجموعة من الشباب الجامعي ينشطون في مجال الدعوة (أعمارهم 23 عاما)، أعجبوا ببنات جامعيات ينشطن في نفس المجال (أعمارهن 20 عاما)، من خلال بعض الأنشطة الدعوية. سأل هؤلاء الشباب وسيطا عن رأي هؤلاء البنات في الزواج؟ فكان الجواب إيجابيا بشروط: الدين والأخلاق + يقبل إكمال الدراسة + يقبل متابعة الانخراط في المجال الدعوي. 

حقيقة عبارة اتركي بصمتك في الحياة
حقيقة عبارة اتركي بصمتك في الحياة

فالظاهر أن هناك توافقا بين مجموعة الشباب ومجموعة البنات، وسيكون هناك تفاهم وانسجام وتعاون في الحياة الزوجية والدعوية. لكن، بعد سماع الجواب، تراجع هؤلاء الشباب وانسحبوا من فكرة الزواج، لأنهم كانوا يعتقدون أن هؤلاء البنات بما أنهن متدينات سيقبلن التوقف عن الدراسة وممارسة الدعوة للتفرغ للحياة الزوجية والأسرية.

لكن هؤلاء البنات يرفضن رفضا قاطعا ترك الدراسة وترك مجال الدعوة، وهن على استعداد لتحمل الصعاب من أجل تحقيق التوازن بين الحياة الزوجية والدعوية. فلما وصل خبر هؤلاء الشباب وسبب رفضهم لهؤلاء البنات، شعرن بالصدمة لأنهن كن يتوقعن أن يدعم هؤلاء الشباب الذين يعملون في مجال الدعوة رغبتهن أيضا في العمل الدعوي والدراسي، بدل مطالبتهن البقاء في البيت، يعني قلن [[هذا رأي الشباب من تفكيرنا فكيف بعامة الناس]]، فأين الخلل في هؤلاء الشباب أم في البنات؟؟

قلت:

الخلل في هؤلاء البنات، فهن يعشن وهما كبيرا اسمه ((اتركي بصمتك في الحياة/ يجب أن تسهمي في الدعوة للإسلام))، وهذا الوهم الكبير غرسه في البنات اليوم الدعاة الجدد.. دعاة التدين الناعم الجميل المعلمن. قاعدة: «ما حدث لغيرك جائز أن يحدث لك أيضاً» ويتفرع عنها قاعدة أخرى هي: «النتيجة التي وصل إليه غيرك لابد أن تصل إليها أيضا إذا سلكت نفس طريقه».

هنا لدينا كثيرات عشن وهم (المرأة لديها طاقات جبارة، وتستطيع التوفيق بين الداخل والخارج)، لكن ماذا كانت النتيجة في الواقع؟؟ كانت مرعبة، فقد اكتشفت المرأة استحالة ذلك، نعم يمكنها العمل في الداخل والخارج لكن الفاتورة تكون ضخمة هائلة.. من صحتها البدنية والنفسية والذهنية والعصبية والعاطفية، وستجد نفسها مع مرور الزمن قد دخلت مرحلة الاستنزاف والارهاق.

المرأة ليس لديها طاقات جبارة، هذه في الأصل كذبة خدع بها الرجال النساء لكي يخرجن للعمل، ويكسبن المال لينفقن كثيرا، فتزدهر الرأسمالية، وأيضا لكي يفككوا روابط المجتمع، فيسهل التحكم فيه. لنتخيل رجلا يقول: لدي طاقات جبارة ولهذا سأعمل 18 ساعة يوميا لكي أشتري آخر سيارة وأبني فيلا فخمة وأصير من الأثرياء، هل هذا ممكن؟ نعم، لكن ما هي الفاتورة التي سيدفعها مقابل ذلك؟ هائلة جدا.

أنت التي تقولين: أريد العمل الدعوي والدارسة العليا ووووو، أنت يا عزيزتي مخدوعة، تعيشين في ((هولوغرام نفسي وفكري كبير)، لأنك حتى وإن كانت نيتك خالصة لله، فليس كل نية خالصة مقبولة شرعا، بل يجب النظر إلى مجموعة متشابكة من الاعتبارات، ولهذا: 

1. تريدين العلم والمعرفة، السؤال: هل يمنعك أحد من اكتساب المعرفة الشرعية والثقافية والأدبية والتاريخية والفكرية وووووو ؟ لا، فكل هذا يمكنك الحصول عليه وأنت في بيتك تخصصين له فقط ساعتين يوميا على أقصى تقدير.

2. تريدين تقديم شيء للإسلام، السؤال: هل يمنعك أحد من ذلك؟ لا، بل هذا ليس مجرد حقك وإنما واجب عليك أن تقدمي شيئا للإسلام بل أشياء لكن العبرة هي: ماذا يريد الإسلام منك لتقديمه له؟ وليس ماذا تريدين أنت تقديمه. 

3. هناك الكثير يمكنك تقديم للإسلام وأنت في بيتك:

& توفير حياة زوجية سعيدة = حسن التبعل من أعظم الحسنات في ميزان الزوجة

& التربية الرشيدة للأبناء = العناية بالأطفال ليكونوا صالحين خدمة جليلة تقدمينها للإسلام

& الابتعاد عن الاختلاط وأن تكوني قدوة لغيرك في الحياء ولزوم بيتك = حسنة رائعة جدا.

& التقرب إلى الله في شخصك: قراءة ورد قرآني يومي، صلاة التطوع، الذكر، = كل هذا حسنات عظيمة.

اعلمي أنهم خدعوك حين ربطوا في لاشعورك بين ((البيت = اغتيال شخصيتك)) // ((الخروج = شخصية قوية ورائعة)) // ((البيت = أنت بلا قيمة)) // ((الخروج = النجاح والازدهار)) // (البيت = لم تقدمي للإسلام شيئا)) // ((الخروج = كم أنت رائعة لأنك تخدمين الإسلام)).

ثم اعلمي، أن الرجل لو كان يقوم الليل كله، ويصوم الدهر كله، ولو كنتِ كذلك، فهو لن ينظر إليك إلا على أساس أنك أنثى: مدى تبعلك له، مدى جاذبيتك له، مدى توفيرك السكن والهدوء له، مدى تحسيسه برجولته معك، مدى معرفتك بشؤون البيت..... شيء آخر من ((طلب العلم الشرعي، الشهادات، الدعوة... إلخ)) كل هذا لا يبالي به الزوج، فقط شاب هو الآخر يعيش الأوهام لكن إلى أن يتزوج وبعد ذلك سيبحث فيك عن الزوجة الأنثى.

هل وصلت الرسالة؟ شكرا جزيلا

المؤلف: نورالدين قوطيط

Mustafa Alhassan
Mustafa Alhassan
تعليقات